النهار24.
ناقش ثلة من الإعلاميين والأكاديميين، مساء الثلاثاء بطنجة، سبل حماية السردية الوطنية وصناعة التأثير في ندوة نظمها بيت الصحافة بطنجة، بمناسبة إطلاق فضاء “بيت الكتابة”، والذي يحمل اسم الإعلامي والدبلوماسي والسياسي الراحل محمد العربي المساري.
وشكل اللقاء، الذي حضره كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، وصحافيون وباحثيون ومثقفون وحقوقيون، مناسبة لبحث سبل الانتقال من صياغة الخبر إلى صناعة التأثير، وضمان إشعاع وحماية السردية الوطنية حول القضايا الوطنية والعالمية.
في هذا السياق، قال الرشيدي، إن الراحل محمد العربي المساري، الذي أطلق اسمه على فضاء “بيت الكاتبة” ببيت الصحافة بطنجة، أبدع خلاله مساره، الذي ألف خلاله أكثر من 20 كتابا، في “تقديم سردية وطنية بأسلوب جذاب للأحداث المتداولة والبحث في تفاصيلها التي قد توجد في وثيقة نادرة أو في منشور هنا أو هناك”.
في هذا السياق، أبرز على سبيل المثال أن كتاب “المغرب ومحيطه”، بجزأيه، دافع بشراسة عن القضية الوطنية من خلال بناء سردية الحقيقة التاريخية، بينما ساءل كتاب “إسبانيا الأخرى” نخب البلد الجار لتجاوز المواقف الماضوية، مشددا على أن المساري كان دوما يدعو لبناء “سردية في خدمة الحقيقة”.
أما الكاتب المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، عبد الحميد البجوقي، فقد اعتبر ان بناء سردية متماسكة جزء مهم في حكي الحقائق والأخبار، لكنها، في بعض الأحيان، تحتاج إلى ترافع ومدافعة بلغة يفهما الآخر، معتبرا أن “العاطفة الوطنية، الصادقة والجميلة مهمة في الداخل، لكنها غير كافية لمخاطبة الآخر في الخارج، بل هي في حاجة لسردية بلغة ومنطق وثقافة الآخر لإقناعه”.
وأضاف “معرفة الأخر، مخياله وثقافته، مهم للترافع عن القضايا الوطنية”، مبرزا أن إطلاق “بيت الكتابة” مبادرة فريدة جاءت في محلها للاشتغال على هذا الجانب بناء على الروابط التاريخية ومصالح المغرب مع بلدان الجوار.
من جهته، اعتبر الإعلامي، جمال محافظ، عضو كرسي العربي المساري بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، أن بناء سردية وطنية لمخاطبة الآخر، يقتضي تعزيز الجبهة الداخلية ومواصلة مسارات البناء الديمقراطي وحقوق الإنسان، والتي تعتبر مجالات مشتركة من شأنها تعزيز الحوار والتضامن والتبادل بين الشعوب.
ورأى سعيد كوبريت، رئيس بيت الصحافة بطنجة، أن “بيت الكتابة”، الذي تم إطلاقه بمناسبة الذكرى الـ 12 لتدشين بيت الصحافة، هو بمثابة ورشة صغيرة سيؤطرها خبراء في مجال بناء السردية والتأثير وصناعة البودكاست وكتابة السيناريو لتعزيز قدرات الكتابة ومخاطبة الآخر، معتبرا أن “الدفاع عن القضايا الوطنية هو في حاجة أيضا إلى جند حقيقي لربح معركة المعلومة والتأثير في الرأي العام الدولي”.
وأعربت منى المساري، نجلة محمد العربي المساري، عن اعتزاز العائلة بإطلاق اسم الراحل على “بيت الكتابة”، لكون الكتابة كانت بالفعل شغله الشاغل، فسحته وخلوته، وأعز ما يقوم به.
ومن المنتظر أن يخصص “بيت الكتابة” لتأطير ورشات عملية في مجال كتابة النصوص والسيناريو وصناعة البودكاست بما يتوافق وبناء سردية مغربية تدافع عن القضايا الوطنية لدى الرأي العام محليا وخارجيا


















