حسن الدرهم يفتح ملفات العقار والريع والتنمية بالأقاليم الجنوبية: أين تذهب الأموال المرصودة للمواطن؟

الإدارةمنذ 18 دقيقة
حسن الدرهم يفتح ملفات العقار والريع والتنمية بالأقاليم الجنوبية: أين تذهب الأموال المرصودة للمواطن؟

النهار24.

أثارت الخرجة الإعلامية الأخيرة لحسن الدرهم اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام المحلي بالأقاليم الجنوبية، بعدما اختار التطرق إلى مجموعة من القضايا التي تشغل بال الساكنة، وفي مقدمتها أزمة العقار وغلاء البقع الأرضية التي أصبحت تشكل عائقاً حقيقياً أمام آلاف الشباب الراغبين في الاستقرار وبناء مستقبلهم داخل مدنهم.

ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تساهم البرامج التنموية المتعاقبة في تحسين الظروف الاجتماعية للمواطنين، ما زال جزء كبير من الشباب يجد نفسه عاجزاً عن الحصول على سكن لائق بسبب الارتفاع المهول في أسعار العقار واحتكار البقع الأرضية من طرف فئات محدودة، الأمر الذي خلق شعوراً متزايداً بالإقصاء لدى شرائح واسعة من المجتمع.

ولم يقتصر حديث حسن الدرهم على ملف العقار فقط، بل امتد إلى عدد من الملفات التي تثير الكثير من الجدل، من بينها الاختلالات المرتبطة بسوق السمك بشارع بوكراع، وهي إشارة تعكس الحاجة الملحة إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول تدبير الشأن المحلي، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأن المواطن أصبح أكثر وعياً وإدراكاً لما يجري حوله، ولم يعد يكتفي بالشعارات والخطابات العامة بقدر ما يبحث عن الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص.

ومن بين الرسائل التي لاقت صدى إيجابياً لدى فئة الشباب، دعوته إلى تجديد النخب وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة للمساهمة في تدبير الشأن العام، بعدما ظلت بعض الوجوه نفسها تتكرر لعقود طويلة دون أن تنجح في الاستجابة لكثير من انتظارات الشباب المرتبطة بالتشغيل والسكن والتنمية الاجتماعية.

غير أن النقطة الأكثر أهمية وإثارة للنقاش في هذه الخرجة الإعلامية كانت حين أكد حسن الدرهم أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لم يدخر جهداً في تخصيص اعتمادات مالية ضخمة وبرامج تنموية كبرى لفائدة ساكنة الأقاليم الجنوبية، وأن الإرادة الملكية كانت دائماً واضحة في تمكين المواطنين من الاستفادة من ثمار التنمية وتحسين مستوى عيشهم.

وأضاف أن هذه الأموال والإمكانات، لو وصلت إلى مستحقيها بالشكل الذي أراده جلالة الملك، لكان المواطن بالأقاليم الجنوبية يعيش في ظروف اجتماعية واقتصادية أفضل بكثير، ولكان مستوى العيش في هذه الربوع من المملكة في مصاف أفضل المناطق، بل إن العديد من الأسر كانت ستنعم بحياة كريمة ومستقرة تليق بحجم الاستثمارات والبرامج التي تم رصدها لفائدتها.

غير أن الواقع، حسب ما أشار إليه، يكشف عن وجود لوبيات للريع ومظاهر للفساد تستفيد من جزء من هذه الامتيازات والبرامج، وتحول دون وصول آثارها الحقيقية إلى الفئات المستهدفة، وهو ما يفسر استمرار بعض المظاهر الاجتماعية المقلقة رغم حجم الأموال والاستثمارات التي ضختها الدولة في المنطقة خلال العقود الأخيرة.

إن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الطرق والمباني والمشاريع الكبرى، وإنما بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين اليومية، من خلال توفير فرص الشغل، وضمان الحق في السكن، وتحسين الخدمات الأساسية، وتمكين الشباب من فرص عادلة للمشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويبقى الأمل قائماً في أن تشكل هذه التصريحات منطلقاً لنقاش عمومي جاد ومسؤول حول مختلف التحديات التي تواجه الأقاليم الجنوبية، وأن تساهم في تعزيز قيم الشفافية والمحاسبة والحكامة الجيدة، بما يضمن حماية المال العام وتحقيق التنمية المنشودة وتجديد النخب وتمكين الشباب من المكانة التي يستحقها في بناء مستقبل المنطقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة