هل حكومة المنصوري نسخة من حكومة أخنوش في ملف المحروقات؟

الإدارةمنذ دقيقة واحدة
هل حكومة المنصوري نسخة من حكومة أخنوش في ملف المحروقات؟

النهار24.

كثر الحديث في الساعات الأخيرة، مع أول ارتفاع لأسعار المحروقات في عهد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، عن أن الحكومة الجديدة “تسير على نفس خطى حكومة أخنوش”، تترك السوق يلتهم جيوب المواطنين دون تدخل. وهي مقارنة جاذبة إعلاميا، لكنها ساقطة دستوريا واقتصاديا.

ولفهم ما يحدث، يجب العودة إلى ثلاثة مبادئ تحكم أي انتقال حكومي في الديمقراطيات العريقة.

أولا: دستوريا.. مبدأ استمرارية المرفق العمومي

الدستور المغربي في الفصلين 47 و89 لا يعرف فراغا. الحكومة المنتهية ولايتها تتصرف في الأمور الجارية، والحكومة الجديدة تمارس صلاحياتها كاملة منذ تعيينها بظهير ملكي. لكن هناك قيدا زمنيا خطيرا ينساه المعلقون: الميزانية.

حكومة المنصوري اليوم تحكم فعليا، لكنها تحكم بميزانية ليست ميزانيتها.

قانون المالية لسنة 2026 الذي يُصرَف الآن هو قانون أعدته حكومة أخنوش، وصادق عليه برلمان أخنوش، بفرضياته: سعر برميل بـ 75 دولارا، ودعم مقنن لغاز البوتان فقط، وتحرير كامل للمحروقات منذ سنة 2015.

وحكومة المنصوري، دستوريا، ملزمة بتنفيذه إلى غاية 31 دجنبر 2026. لا يمكنها أن تخلق نفقات جديدة أو دعما استثنائيا للمحروقات دون غطاء قانوني، وإلا وقعت في مخالفة دستورية تسمى “تجاوز الاعتمادات” يعاقب عليها المجلس الأعلى للحسابات.

ما يسميه البعض “نفس سياسة أخنوش” هو في الحقيقة احترام لمبدأ الشرعية المالية.

ثانيا: اقتصاديا.. فرق بين التدبير الظرفي والاختيار الهيكلي

حكومة أخنوش كانت أمامها ميزانيتها، وكانت تختار بوعي عدم التدخل المباشر في تسعير المحروقات، مكتفية بدعم قطاع النقل واعتماد آلية المقايسة المتأخرة. وهذا اختيار ليبرالي يمكن مناقشته.

حكومة المنصوري اليوم ليست في موقع الاختيار، بل في موقع التدبير الظرفي.

البرنامج الحكومي الذي قدمته المنصوري يوم 21 أكتوبر يعد بإجراءات هيكلية تحتاج كلفة مالية حقيقية:

1. الإعفاء من فاتورة الكهرباء للأسر التي تستهلك أقل من 100 درهم (تكلفة مقدرة: 1.2 مليار درهم)
2. دعم مباشر لقطاع النقل عبر منصة رقمية وليس عبر أرباب النقل فقط
3. مراجعة تركيبة الأرباح وهوامش شركات التوزيع
4. تخفيض الضريبة على الأجور لتعويض التضخم المستورد

كل هذه الإجراءات لا يمكن تمويلها إلا عبر قانون المالية لسنة 2027 الذي هو أول قانون مالية سياسي لحكومة المنصوري، والذي بدأت المشاورات حوله الآن، وسيُعرض في نونبر وستتم المصادقة عليه في دجنبر.

ثالثا: سياسيا.. وهم المقارنة المتسرعة

الذين يكتبون “المنصوري مثل أخنوش” يرتكبون خطأ منهجيا في العلوم السياسية يسمى “القياس مع فارق الزمن التشريعي”.

الحكومة الحالية تمارس صلاحيتها السياسية (إعطاء التوجيهات، فتح الحوار مع النقابات، وضع سقف لهوامش الربح)، لكن أدواتها المالية مقيدة.

المحاسبة الحقيقية تبدأ من يناير 2027. حينها سنرى:

– هل خصصت الحكومة فعلا 4 ملايير درهم لدعم القدرة الشرائية كما وعدت؟
– هل ستنفذ نظام المقايسة الذكية الذي يربط الدعم بسعر البرميل عالميا؟
– هل ستمر من منطق دعم الاستهلاك إلى دعم الإنتاج؟

أما اليوم، فما تقوم به الحكومة هو ضمان استمرارية المرفق العمومي.وهي وظيفة دستورية نبيلة، تضمن ألا تتوقف الإدارة ولا تتأخر أجور الموظفين ولا تتعطل المستشفيات لمجرد أننا غيرنا الحكومة.

لا تخلطوا بين الصمت المضطر والصمت المختار. حكومة المنصوري صامتة اليوم لأن القانون يلزمها بالصمت المالي، وستتكلم بلغة الأرقام عندما تملك ميزانيتها. ومن أراد محاسبتها فليحاسبها على مشروع قانون المالية لسنة 2027، لا على فاتورة محروقات موروثة عن قانون المالية لسنة 2026.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة